طفلي ما بين الإهمال الزائد والحماية الزائدة. بقلم نجلاء عوكل منسقة مشاريع في شركة الحياة للدراسات والبحوث
طفلي ما بين الإهمال الزائد والحماية الزائدة. بقلم نجلاء عوكل منسقة مشاريع في شركة الحياة للدراسات والبحوث

الأطفال هم زينة هذه الحياة وجمالها, ولذلك تعمل الأسرة على حمايتهم وتنشئتهم تنشئة سليمة, ولكن الكثير من الأسر تمارس بعض أنماط التنشئة الخاطئة في تربيتهم وهي لا تعلم أن هذه الممارسات ستؤدي إلى إكساب طفلها الكثير من الصفات غير الحسنة والتي ستؤثر على مستقبلة على المدى البعيد, وتتراوح هذه الأساليب بين الإهمال الزائد وعدم الاكتراث وبين الحماية الزائدة والاهتمام المفرط.

فلو نظرنا إلى الإهمال الزائد سنجد أن مظاهره كثيرة ومتعددة تتراوح ما بين الإهمال الجسدي وعدم تقديم الرعاية الصحية اللازمة للطفل وهذا الأمر بالطبع له أثار سلبية كبيرة على صحة الطفل ونموه الجسدي ومن الممكن  يؤدي على المدى البعيد إلى الإصابة بأمراض خطيرة أو قد يتعرض الطفل إلى إصابات بدنية خطيرة نتيجة تعرضه لحوادث كالوقوع أو الحروق أما بالنسبة للمظهر الثاني من مظاهر الإهمال الزائد فهو يتجلى في الإهمال المعنوي أو ما يطلق عليه بالإهمال العاطفي وهو عدم تقديم الرعاية والحنان للطفل وعدم إشعاره بالأمان وهو في كنف الأسرة التي يعيش معها, فقد يلجأ الطفل في هذه الحالة إلى أشخاص غير مناسبين من أجل تعويض هذا النقص الذي حصل له, وقد يدعه ذلك أيضاً إلى فعل بعض الممارسات الخاطئة من أجل جذب الانتباه له, وعلى الصعيد التربوي نرى أن الكثير من الأهل لا يقومون بتدريس أطفالهم ولا متابعتهم أثناء التعليم ولا يشعرون بتقصيرهم بحق أطفالهم بل أن الكثير من الأهل لا يقومون بإرسال أبنائهم إلى المدرسة وهذا الأمر يؤدي إلى فقدان الطفل ثقته بنفسه وبالمحيطين به, ويؤدي إلى أثار سلبية على توافقه ونموه النفسي ويؤدي إلى مشاكل بصحته النفسية , فنجد أنه لا يستطيع تكوين علاقات اجتماعية ناجحة وشعوره الدائم بالانزعاج والقلق.

وكل مظاهر الإهمال التي تم ذكرها تعود لأسباب كثيرة تتراوح مابين سوء الوضع المادي و كثرة الأطفال, المشاكل الأسرية والعنف المنزلي ,صعوبة إدارة الوقت والمال, وأيضاً كون الأم غير ناضجة وفي مرحلة المراهقة, وغياب الأب لفترات طويلة من المنزل.

أما بالنسبة  للأسلوب الأخر من أساليب التنشئة الخاطئة فهو على العكس تماماً من أسلوب الإهمال حيث يتجلى في الحماية المفرطة للطفل والقيام بمسؤولياته نيابةً عنه و وضع نظام صارم من القوانين التي يعتقد الوالدين أنها ستؤدي إلى حماية أطفالهم من العالم الخارجي ومن الوقوع بالأخطاء, ولو نظرنا جيداً في الأسباب التي تؤدي إلى قيام الوالدين بهذه التصرفات سنجدها تتجلى في عدة أمور منها أن يكون الطفل وحيداً, أو انه أُنجب بعد فترة طويلة من الزواج , وقد نجد أيضاً أن الوالدين اللذان تلقى هذا الأسلوب من الحماية في صغرهم سيقومون بتوريث هذا الأسلوب لأطفالهم أيضاً و هذا إن دلَّ على شيء فهو يدل على أن الوالدين أيضاً قد أُنشئو تنشئة غير صحيحة ومن الواجب نشر الوعي حول هذا الموضوع من أجل تخطي سلبياته ومضارهِ على المجتمع ككل وعلى العائلة بشكلٍ خاص .

ولو تناولنا المضار التي يسببها هذا النوع من التنشئة سنجد أنها تؤثر على الطفل وعلى الوالدين كذلك, فالطفل الذي يتلقى هذا النوع من التنشئة سنجد أن ثقته في نفسه أقل من الأطفال الآخرين ذلك أنه اعتمد ولفترة طويلة على والديه في تأدية مهامه وفي الحصول على ما يريد, كذلك سنجد أن الطفل غير قادر على اتخاذ قراراته بنفسه وغير قادر على تحمل نتائج أفعاله , وبذلك فإن الأسرة قد صقلت شخصية الطفل على الاعتمادية و الخضوع  , و كذلك فإن هذا الأسلوب هو السبب الرئيسي في خلق صفة العناد وعدم تحمل المسؤولية لدى الأطفال , أما بالنسبة للأسرة فنجد أن هذه الأسر تعاني من الخوف الزائد والتوتر المتواصل كذلك فإن الكثير من الأمهات تنعزل عن المجتمع المحيط بها من أجل العناية بطفلها وهذا يؤثر على علاقاتها الاجتماعية وعلى صحتها النفسية .