من أوراق معلمة، أول يوم دراسي بقلم د. لانا عربيات (مستشارة تربوية لشركة الحياة للدراسات والبحوث)
من أوراق معلمة، أول يوم دراسي بقلم د. لانا عربيات (مستشارة تربوية لشركة الحياة للدراسات والبحوث)

متأرجحة بين تعليمات مديرتها التي تعود إلى عقد السبعينات من القرن المنصرم والتي تقتضي بحمل العصا لمن عصا لتبدو كالراعي الذي يهش على غنمه وبين توجيهات أستاذها في الجامعة حول إتباع خطوات محددة تخص الإدارة الصفية في اليوم الأول قررت خوض معركة الحصة الأولى لها كمعلمة.

دخلت بثبات وشموخ رافعة رأسها، ووقفت في منتصف الغرفة وتوزع بصرها يمنة ويسرة حتى تحصل على أكبر عدد من المنتهين لوجودها، وما أن حصل ذلك وبدأ الجمع الغفير بالنظر إليها، حتى عرّفت بنفسها ذاكرة اسمها وتخصصها، وواضعة لبنود اتفاق فيما بينهم يحدد كيفية التعامل فيما بينهم على مدار العام. مضمنة الاتفاق المعززات اللازمة لكل ملتزم والعقوبات الزاجرة لكل مخالف. ولم تنس أن تجول ببصرها هنا وهناك. وأن تقترب من هذا تارة ومبتسمة تارة أخرى، لتحظى نظرات الإعجاب من بعضهم والخوف أو الريبة من الباقين.

وما أن قرع الجرس معلنا انتهاء الجولة الأولى الحاسمة حتى خرجت من الغرفة آخذة نفسا عميقا حامدة الله أنها اختارت وصايا أستاذها التي لم تخذلها، معلنة نجاح يومها الأول الذي لن تنساه أبدا.